مولي محمد صالح المازندراني

410

شرح أصول الكافي

* الأصل : 15 - أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد العزيز بن نافع قال : طلبنا الإذن على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأرسلنا إليه . فأرسل إلينا : اُدخلوا اثنين اثنين . فدخلت أنا ورجل معي ، فقلت للرجل : اُحبُّ أن تستأذن بالمسألة فقال : نعم ، فقال له : جعلت فداك إنّ أبى كان ممّن سباه بنوا اُمية وقد علمت أن بني اُمية لم يكن لهم أن يحرّموا ولا يحلّلوا ولم يكن لهم ممّا في أيديهم قليل ولا كثير وإنّما ذلك لكم ، فإذا ذكرت [ ردّ ] الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه ، فقال له : أنت في حلّ ممّا كان من ذلك وكلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك . قال : فقمنا وخرجنا فسبقنا مُعتّب إلى النفر القعود الذي ينتظرون إذن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال لهم : قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشئ ما ظفر بمثله أحد قطّ قد قيل له : وما ذاك ففسّره لهم ، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال أحدهما : جعلت فداك إنّ أبي كان من سبايا بني اُميّة وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير وأنا اُحبُّ أن تجعلني من ذلك في حلّ . فقال : وذاك إلينا ؟ ما ذاك إلينا ، مالنا أن نحلّ ولا أن نحرّم ، فخرج الرجلان وغضب أبو عبد الله ( عليه السلام ) فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلاّ بدأه أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ألا تعجبون من فلان ؟ يجيئني فيستحلّني ممّا صنعت بنو اُمية ، كأنّه يرى أنّ ذلك لنا ؟ ! ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلاّ الأوّلين فإنّهما غنيا بحاجتهما . * الشرح : قوله ( فقال له : إن أبي كان ممن سباه بنو اُمية ) أخبره عن أبيه وعن نفسه وعما في يده من الأموال وعن الحزن بالتصرف فيها لعلمه بأن جميع ذلك حق له ( عليه السلام ) لكونه غنيمة مأخوذة بحكم أهل الجور فأجاب ( عليه السلام ) بأنه وإن من كان مثله في حل من ذلك ، وفيه دلالة على أن غنيمة أهل الجور للإمام وأنه أباح لشيعته التصرف فيها حال الحضور والغيبة . قوله ( فإذا ذكرت رد الذي كنت فيه ) أي خلاف السنة الذي كنت فيه وهو تصرف العبد في مال المولى بدون إذنه قال في النهاية : يقال أمر رد إذا كان مخالفاً لما عليه أهل السنة ، ولفظ « رد » ليست بعض النسخ . وفي بعضها « ما » بدله وهو موصولة بمعنى شيئاً ومآل الكل واحد . قوله ( ما أنا فيه ) بدل عن الرد أو عن قوله ما أو عن فاعل يكاد أو فاعل ليفسد وهو بعيد لبقاء خبر يكاد بلا عايد إلى اسمه أو استفهام للتعجب عن حاله أو التوبيخ لنفسه . قوله ( فسبقنا معتب إلى النفر ) معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المشددة مولى